صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

332

تفسير القرآن الكريم

وقطع النظر عن تقليد الأسلاف واتّباع الأخلاف ، فإن الايمان نور من اللّه يقذف في قلب المؤمن بواسطة المجاهدة والرياضة ، ويخرجه من ظلمات التقليد . وفي قوله : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً إشارة إلى أنّ آبائهم من أهل الأهواء والبدع الذين لا يعقلون شيئا ولا يهتدون سبيلا ، وأنهم ميتون لا يعقلون شيئا ، والميّت لا يصلح للاقتداء به والاهتداء ، بل المتّبع في المعارف الإلهية هو الواردات الكشفيّة عقيب الأعمال الفرعيّة ، والمجاهدات الدينيّة الحاصلة بنور المتابعة لروح الإنسان الكامل المتّحد نوره بنور العالم العقلي المصون عن الفناء والموت ، كما قيل : « أخذتم علمكم ميّتا عن ميّت وأخذنا علمنا عن الحيّ الذي لا يموت » . وفي فحوى الآية الإشارة إلى أن من يكون على جادة الحق وقدمه ثابتة على جادة الشريعة ومعرفة الطريقة وسلوك مقامات الحقيقة فيجوز الاقتداء به ، إذ هو من أهل الاهتداء إلى عالم الحقيقة دون من يدّعي الشيخوخيّة بطريق الإرث من الآباء والمشايخ ، ولا حظّ لهم عن طريق الاهتداء به ، فإنّهم لا يصلحون للاقتداء . وهذا كما نجد عند التعمّق حال أكثر المدّعين للشيخوخة في هذا الزمان - أصلح اللّه بالهم وسدد أقوالهم ، ثمّ إذا صادف بعضهم من عنده علم من الكتاب استنكفوا عن التعلّم منه لما رأوا ما عنده مخالفا لما أخذوه من معلّميهم تقليدا أو تعصّبا ، ولما لحقهم بذلك من ذلّ التعلّم واتّضاع القدر عند العامّة والمريدين . كما أشار إليه تعالى بقوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا